Wednesday, August 26, 2015

ألمانيات

*مدينة غيسن-وسط ألمانيا-السادس من يناير 2015:
بدأ يتكلم العربية بلهجة سورية أعرفها-جيدا-بل أحبها، تظاهرت -كما زميلي في العمل-بعدم فهمي لما يقول،هكذا الأوامر:لا تتكلم مع اللاجئين! دخن سيجارته و اشعل سيجارتي بعود ثقاب، نظراته حزينة و وجهه بائس رغم أنه عشريني..
 -انجليش؟ أيضا جاوبته بالنفي بالألمانية و نفثت دخان سيجارتي بعيدا عن وجهه..كانت الدخنة كبيرة نسبيا و زاد كثافتها الجو الثلجي خارجا.
أومأت لزميلي-الايراني-بالدخول للمبنى فوافقني، المبنى يتألف من طابقين، قديم أرجح أنه من حقبة الخمسينات،نمطه المعماري أوروبي، مليء بالكرانيش و المشغولات الحديدية،يتوسط المبنى مدخل يصعد اليه بدرجات حجرية و على طول الممر-العمودي على البهو الذي جلست فيه-تتوزع غرف اللاجئين...
 كنت جالسا على كرسي خشبي،وبجانبي زميلي، لم أتحدث اليه لركاكة ألمانيته، لا أحد يعرف أنني معمار و لم أقل لأحد و هذا ما أريد،و كطالب سينظرون الي بعدوانية, الجو هنا دافئ وهادئ عدا بكاء رضيع من بعيد و في الخارج تتجمد أطرافي عندما أطأ عتبة الباب خارجا.
اللاسلكي يصدر تشويشا لم أفهمه،
-هل يتكلم أحدكم العربية؟ جاء صوت نسائي من سماعة اللاسلكي بالالمانية.
-مبنى 3 حول، نعم انا اتكلم العربية، أجبت و أنا أنظر لزميلي.
-ارجو منك الحضور حالا للمبنى 1
-علم، فورا!
لبست جاكيتي الثقيل الاسود و خرجت متثاقلا للمبنى 11، المسافة لا تتجاوز الثلاثين مترا لكن الجو جدا بارد و أقوى عليه.
سلمت على الحارس على باب المبنى 11 و دخلت، غرفة المراقبة و التحكم -و أمورالدوام-كبيرة و رائحتها كالالمان، يتوزع فيها مكتبين،الرفوف و الاوراق كثيرة و كذا زجاجات الماء.
 -تحياتي زميل، قالتها زميلة اربعينية المانية من وردية الصباحية، شعرها قصير و احمر، سمينة،فكرت:لا أحب شكلها، تذكرني بواحدة عنصرية لها نفس الشكل قابلتها مرة.
-تحياتي، لقد تم استدعائي، ما الخطب؟
نظرت خلفي، وجدته، هو لكن وجهه أكثر حزنا.
-أرجو أن تتحدث مع هذا الشاب، ماذا يريد؟ لا نفهم ما يقول.
نظرت اليه و قلت له بالعربية:
-كيفك؟ ايش مالك يا زلمة؟
-انتا بتحكي عربي! قالها فرحا، ثم غير نبرته قائلا:
-طب ليش كنت أحكي معك ما رديت علي، احكيلي انك عربي!
-اسف صديقي بس اذا بحكي مع حدا بيعملولي مشاكل، احكيلي مالك؟
-كل اللاجئين اخدوا مصاري مشان يصرفوا عحالهن الا انا، والله ما اخدت شي.الدموع تلمع في عينه.
لا اراديا أدخلت يدي في جيب جاكيتي و أخرجت موزة.
-خذها.
-ما بدي يا رجل، شكرا.
-بقلك خذها.
التفتت للألمانية و قلت لها:
-يقول الشاب أنه لم يأخذ نقودا كما الآخرين، و هو يريد بعضا منها، يحتاجها!
-نعم قل له أن دوره لم يأت بعد. هو مقاطعا:
-والله كلن أخدوا بس عشاني سوري ما حيعطوني.
-طول بالك خليني أفهم منها، و في عقلي أقول تبا لك بشعرك الاحمر.قاطعت تفكيري:
 -اذن هذه مشكلته؟ حسنا قل له ان ياتي بعد غد هنا، شكرا لك زميل لمساعدتك. استفزتني بأوامرها و عدم نظرها للشاب.
 -أريد أن أسألك زميلتي،هل لو كان هذا الشاب أشقر الشعر هل كان ليتأخر الدعم له؟ نظرت الي بعيون جاحظة و وجه محمر و لم أكترث البتة بنظراتها.
ربتت على كتف الشاب و لم أسأله عن اسمه ولا مدينته:
-صديقي لا تخاف و تعال بعد بكرة، خلي أملك بالله كبير.و خرجت دامع العينين، لاعنا كل من ظلم انسان.
#سوريا #ألمانيا #الهجرة_لمكة #العرق_الابيض #العرب

No comments:

Post a Comment