Sunday, March 22, 2015

ألمانيات

قدم اليوم عاملان لاصلاح باب العمارة الألمنيوم، فسحبني فضولي خارجا لمعرفة مهارة الألمان صناعيا أو "فنيا"عن قرب،عندها بدأ بداخلي حس المقارنة العربي بالتحرك،اضافة لنوستالجيا سنين مضت؛ عندما عملت ك "وريش"مياومة صغير في 2005 في احدى كبرى شركات الألمنيوم في العالم العربي، بترا.
 -العاملان، معلم و شغيل،أربعيني و عشريني،عندما تراهما للوهلة الأولى تظنهما ممرضين أو طبيبين بلباسهما الموحد"الأفرهول"،ممشوقان، أنيقان، مسرحا الشعر،بقفازات كتلك الموجودة في غرف العمليات مع اسمين ظاهرين كتبا على صدريهما.عكسي أنا و "معلمي"حيث كان أصلعا بكرش متكور و يلبس"أواعي شغل كما يسمونها"و أنا ببنطالي الفوتيك و سترة سوداء،و أذكره أنه كان يلح علي أن أبحث عن عمل أخر يلائمني في "نوفوتيه" لأني فاتح البشرة، مقبول الشكل،حسب قوله.
 -العدة أو أدوات العمل كانت مرتبة في حقيبة لامعة كحقيبة الأطباء،لها عجلات، كل شيء داخلها يلمع و عند الانتهاء توضع كل قطعة في مكان خاص لها، عكس "صندوقنا"الخشبي "الثقيل جدا" الذي كان يحتوي كل العدة مجتمعة و أقوم بتنظيف العدة بعد كل ورشة ،قبل وضعها فيه؛ بمادة تزيدها اتساخا ارضاء لغرور معلمي بممارسة دوره السلطوي وتحليﻻ لقرشي حسب قوله أيضا.
 -غدائهما كان عبارة عن قطعتي بيتزا لم يكملاهما، ثم دخنا سيجارتي مارلبورو أحمر مع زحاجتي جعة.كنا نفتح علب الحمص و الفول و احيانا التونا او سردينة ميلو على كيس نايلون مع ربطة خبز و ثم سيجارة "ميركوري أحمر" تسلبك صحتك من أول نفس.
 -بعد انتهائهما قادا الفان خاصتهما"الفولكسفاجن"على صوت احدى الراديوهات الموسيقية على عكس الديانا السوزوكي البيضاء التي كانت تجمع جميع "الوريشة"في القفص الخلفي الحديدي المكشوف متخذين صناديق العدة مقاعد و جلوس المعلمين بجانب السائق لتأكيد أفضليتهم في المهنة و على أنغام أغنية يصرخ مغنيها في احدى مقاطعها:"دي صعبة الحيااااة قوووي"!
 -الصنايعي أو الحرفي هنا يفتخر و يتباهى بحرفته و يعشقها كرفيقته عكسي تماما،عندما دار بي الزمن و تقدمت لوظيفة مهندس معمار في نفس الشركة و خجلت ذكر أنني عملت عندهم سابقا بالمياومة -تجنبا للحرج أو خزيت بالعامية-لكني اعترفت لمسؤولة الموارد البشرية بذلك بعد شعوري أهميتة ذكرها!
#القوى_العاملة #الصناعة #التدريب_المهني #عمال_مزارعون

No comments:

Post a Comment